Make your own free website on Tripod.com

ما هي شروط الحجاب الشرعي ؟

حتى لا يكون الحجاب ( حجابَ تبرجٍ ) ، لا بد من أن تتوفر فيه الشروط التالية ليكون حجاباً شرعياً مَرْضِيّاً :ـ

أولاً : استيعاب جميع البدن :ـ

يشترط في الحجاب أن يكون ساتراً لجميع البدن ، ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر ما عدا الوجه والكفين ، واختلفوا في وجوب ستر الوجه والكفين على قولين :ـ

القول الأول : أنه يجب سترهما مطلقاً ( سواء أُمنت الفتنة أم لا )ـ

القول الثاني : أنه يجب سترهما إذا لم تُؤمن الفتنة ، ويجوز كشفهما إذا أُمنت الفتنة.ـ

وبهذين القولين انحصرت أقوال المذاهب الأربعة المعتبرة ( الحنفي ، والمالكي ، والشافعي ، والحنبلي ) وليس المجال هنا لسرد كل أدلة هذه الأقوال ، إذ قد دلّ على وجوب ستر الوجه والكفين : سبع آيات في القرآن الكريم ، وحوالي ثلاثون حديثاً(1) ، فمن القرآن قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)(2)ـ

أي : يرخين عليهن أَرْدِيَتَهُنّ ويغطين بها وجوههن وأجسامهن ، وقوله تعالى :  وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب  ذلكم  أطهر  لقلوبكم وقلوبهنّ )(3) ، ومن الأحاديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة عورة ) ، فإذا كانت عورة فينبغي سترها ولم يُخصص من هذه العورة شيء ، و لما دخل ابن أم مكتوم على النبي صلى الله عليه وسلم ـ وعنده زوجتاه ميمونة وأم سلمة ـ قال لهما : ( احتجبا منه ) فقالتا : يا رسول الله أليس أعمى لا يُبْصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :   (   أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه )(4) ، إلى غير ذلك من الأدلة .ـ

وعلى كل حال فأقوال المذاهب الأربعة أمامنا ، وسنجد أننا في النهاية سنرجع إلى قول واحد وهو ستر الوجه والكفين لأننا في زمن لا تؤمن فيه الفتنة ، ويكفي المؤمنة أن تعلم مشروعية هذا الفعل حتى تطبقه أو على الأقل لا تهزأ بمن يطبقه.ـ

ثانيا : أن لا يكون زينة في نفسه :ـ

وذلك لأن المقصود من الحجاب ستر الزينة ، فلا يعقل حينئذ أن يكون الحجاب نفسُه زينة ، وإلا دخلت تحت النهي العام في قوله تعالى :  (   ولا يبدين زينتهن   )(5)

ثالثاً : أن يكون صفيقاً لا يَشِف :ـ

أما الصفيق فلأن الستر لا يتحقق إلا به ، وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وزينة ، ولذلك جاء في وصف نساء أهل النار : ( كاسيات عاريات ) فهن لابسات للثياب ولكنها رقيقة جداً حتى كأنه لا ثياب عليهنّ .ـ

رابعاً : أن يكون فضفاضاً غير ضيقٍ :ـ

لأن الغرض من الثوب رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع ، وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال ، وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفى ، والمرأة ينبغي أن تستحي بمثل هذه الثياب وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الحياء والإيمان قُرِنا جمعياً ، فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر )(6)

خامساً : أن لا يكون معطراً ومطـيّباً ومبخراً :ـ

فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيُّما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عينٍ زانية )(7)

سادساً : أن لا يشبه لباس الرجال :_

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد من يفعل ذلك ففي الحديث : ( لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء )(8)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لِبْسة المرأة ، والمرأة تلبس لِبْسة الرجل )(9)

وعليه : فلا يجوز للمرأة أن تلبس لباساً مشابهاً للباس الرجل كالبنطلون ونحو ذلك.ـ

سابعاً : أن لا يشبه لباس الكافرات :ـ

فقد نهانا الله عن التشبه بالكفار فقال : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم )(10) أي : لا تتشبهوا بهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(  من تشبه بقوم فهو منهم)(11)

ثامناً : أن لا يكون لباس شهرة :ـ

لباس الشُّـهرة هو : كل ثوب يُقصد به الاشتهار بين الناس سواء كان الثوب نفيساً يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها ، أو خسيساً يلبسه إظهاراً للزهد والرياء ، فيقصِد بهذا كله الاشتهار ليرفع الناسُ إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعُجْب والتكبر .ـ

فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مَذَلَّةٍ يوم القيامة ثم أُلْهِب فيه ناراً ) (12)

$$$$$$

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

**************

المراجع:

 المقصود بـ ( أمن الفتنة ) هنا : أن لا يتعرض أحد للمرأة بحيث أنها لو مرت في طريق لا ينظر إليها أحد ، ولا يلتفت إليها رجل! فهي تأمن من افتتان الناس بها ، فأين هذا من حالنا اليوم ؟!!.ـ

  1. ) بعض هذه الأحاديث يدل بعمومه على وجوب ستر الوجه والكفين وبعضها يدل بخصوصه ، والنتيجة واحدة لأنها تفيد المقصود

  2. ) سورة الأحزاب ، آية رقم : 59

  3. ) سورة الأحزاب ، آية رقم : 53 ، وتسمى هذه الآية : آية الحجاب

  4. ) رواه الترمذي ، وهو حديث صحيح

  5. ) رواه أبوداود و الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وقال النووي : " وهذا الحديث حسن ، ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة " شرح النووي ( 10 / 97 ).ـ

  6. ) سورة النور ، آية رقم : 31

  7. ) رواه الحاكم في ( مستدركه ) وصححه ووافقه الذهبي

  8. ) رواه الإمام أحمد في ( مسنده ) ، والنسائي ، والحاكم في ( مستدركه ) و صححه ووافقه الذهبي

  9. ) رواه أحمد و أبوداود و الترمذي وابن ماجة ، وهو حديث صحيح . واللعن : هو الطرد من رحمة الله

  10. ) رواه أحمد و أبوداود وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي

  11. ) سورة الحشر ، آية رقم : 19

  12. ) رواه أحمد و أبوداود ، وهو حديث صحيح

  13. ) رواه أبوداود وابن ماجة ، وإسناده صحيح