Make your own free website on Tripod.com

هل الحجاب تخلف ورجعية ؟

لماذا يُنظر إلى الحجاب على أنه تخلف ورجعية ؟ فهل حِرْصُ الإنسان على ستر نفسه هو رجعية ؟ لا ، وذلك لأن الله فضَّل الإنسان على البهيمة بالستر كما قال تعالى ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم )(1) ، فلو كان التقدم والحضارة بالتعري لكانت البهائم خيراً منا حيث أنها لا تستر نفسها أبداً ، ولذلك فليس الحجاب تخلفا أو رجعية ، ثم إني أتساءل ما دخل قطعة القماش في الحضارة أو المدنية ؟ فماذا ستؤثر في مجال الطب أو التعليم أو التكنولوجيا أو الكمبيوتر أو المخترعات ؟ في الحقيقة أنها لا تؤثر وليست سبباً للتخلف أو الرجعية لكن أبواق الغَرْب من العَرَب الذين يقلدون الغرب في كل شيء يعتبرون هذه القطعة من القماش ( الحجاب ) هي سبب التأخرـ

وإنني أضع أمام دعاة الرذيلة هذه الأرقام لنعرف هل الفضيلة هي سبب تأخرنا أم الرذيلة ؟ في إحصائية ( الأمم المتحدة ) بلغ عدد ضحايا مرض السيدا ( الإيدز ) منذ ظهور المرض أكثر من 16 مليون ضحية ، وبلغ عدد الأطفال الذين شردوا نتيجة موت آبائهم بسبب هذا المرض : 13 مليون طفل ، وبلغ عدد ضحاياه في سنة 1999 م فقط : 2600000 ضحية ، فهل يعتبر أهل الرذيلة ؟

قد تستغرب وتتساءل هل كل هذا بسبب ترك الحجاب ؟ وإليك الجواب

لقد أغلق الدين كل الوسائل الموصلة إلى الزنا فمنع النظر المحرم ، ومنع مصافحة النساء ومنع الاختلاط ، ومنع الخلوة بالمرأة ، ومنع التبرج والسفور ، وغير ذلك من الوسائل التي توصل في النهاية إلى الزنا ولذلك تأمل النهي القرآني حيث يقول الله تعالى :( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا)(2)، فلم يقل : ( ولا تزنوا )إنما ( ولا تقربوا الزنا ) ليصدنا عن كل باب يوصل إلى الفاحشة ، ومن هنا فإن الفاحشة لا تظهر في مجتمع محافظ على تعاليم الدين ولا يقع أحدٌ في الفاحشة إلا إذا كَسَرَ الحواجز والوسائل المفضية إلى الزنا ، فلن يزني أحدٌ لو لم ينظر نظراً محرماً ، ولن يزني أحدٌ لو لم يختلط بالنساء ، ولن يزني أحدٌ لو لم يَخْلُ بالمرأة ، ولن يزني أحدٌ لو لم يحصل التبرج والسفور ، وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال :( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مَضَتْ في أسلافهم الذين مضوا)(3)ـ

ومن هنا نستطيع أن نقول إن بعدنا عن ديننا هو سبب تخلفنا ورجعيتنا ، ولذلك أثبتت الإحصائيات أن المرأة الشرقية ـ بسبب الحجاب ـ أكثر نساء العالم تعففاً ، ولم يمنع الحجاب النساء المحجبات من النبوغ في العلم ومن الوصول إلى أعلى درجات العلم والمعرفة ، وحضارة الأندلس أكبر شاهد على ذلك ، وإذا كان الحجاب هو المانع من الترقي فلمَ لـمْ يَتَرَقَ كلُّ الرجال ؟

لقد سئمت المرأة الغربية نمط الحياة الغربي فهي كل يوم تستيقظ باكراً لتدرك القطار حتى تصل إلى مقر عملها ثم تمارس وظيفتها أو عملها بجوار ذلك الرجل الذي يحاول التحرش بها في أثناء الدوام ويحاول مطاردتها إلى البيت فترجع إلى البيت وهي محبطة لا تستطيع القيام بواجبات المنزل أو بواجبات الزوج أو بواجبات الأولاد ، بل لقد صرحت المرأة الغربية بأنها تحسد المرأة الشرقية على أسلوب حياتها ، فهل من مدكر ؟

لقد وصل الحد بدعاة تحرير المرأة إلى أن يقولوا : ( إن نظام الزواج في وطننا العربي هو نظام مضحك يدعو إلى السخرية : مهر ، وعقد .. مظاهر جوفاء تُقتَل فيها الإرادة وتَقتُل المشاعرَ الإنسانية )(4)ـ

بل يقول أحدهم : ( لو كنت حاكما لألغيت مؤسسة الزواج ، وختمت أبوابها بالشمع الأحمر ) ، ويقول أيضا : ( العري أكثر حشمة من التستر )(5)ـ

هذا هو كلام من يصورون أنفسهم على أنهم مدافعون عن حقوق المرأة ، وفي الواقع فإنه كلام خطير يريدون من خلاله الوصول إلى أهدافهم الشخصية الخبيثة

أختاه شتان بين من يريدكِ لشهوته وبين من يريدكِ لأمته !!ـ

أختاه كيف تقبلين أن تسمعي كلام هؤلاء الماكرين ولا تقبلين سماع كلام رب العالمين!!ـ

ألا ففكــــري قبل أن تُخــدعي ! وتنــدمـي !! وتنــدمـي !!ـ

إنها رحلة الدنيا ولابد أن تمضي لتصلي إلى سعادة الآخــرة !!ـ

أختاه قد تجلبين النظر إلى تبرجكِ وتوّلين أعناقهم نحوك ، لكن ثقي وتأكدي وكوني على يقين أنك لن تنالي احترامهم وتقديرهم ومحبتهم الحقيقية إلا حين تكونين عنواناً للفضيلة .ـ

صوني جمالك في علاكِ     عرف الطهارة من رآك

سـيري على أمــــلٍ ولا     تتعثري بـــين الشــــباكِ

وإلــى كمـــال النفـــس     بالإيمــــان فلتصعد خطـاكِ

مـــــن شــــاء أن يحيـــا     قريراً هانئ البال اصطفاكِ

أو شاء عيشاً حافـلاً     باليمن لم يختر ســــواكِ

أو شــــاء جيلاً صالحـاً     طابت مغارسه اجتبــاكِ

هذا سبيــــلك فاسلكيـــهِ     فإنـــه مسرى عـــــــــلاكِ

****************

أحجبي ذاك الجمالا     وامنعي عنا الوصالا

إسحبي الذيل على     الطّهر إعتزازاً واعتدالا

لا تَراعي فالحجـــاب     العطف لا يخشى وبالا

كُلما الحسن توارى     ألهب القلب اشتعالا

فغدا مثل العصافير     التي ترجو الظلالا

ياجميلاً تحت جنح     الليل قد حاكا الهلالا

يا ملاكاً غاب عــن     عَينَيَّ والقرب استحالا

قد سبا عقلي فلما     ذكَرَ الرحمن قــــالا

حرَّم الله علينا غير     مـا كــان حــــلالا

***************

ياأُخَيَّتي ليس التبرج      والخروج هو الفضيلة

هذا ادّعاء العبثين      ليقتلو الأخلاق غيلة

جاءوا به من عالمٍ      قد ضل الناس فيه سبيله

لا تخدعنك دعوة      هي بين أظهرنا دخيلة

أنا لا أقول تمرغي       في ظلمة الجهل الثقيلة

شرف الفتاة وحسنها      أن لا تميل مع الرذيلة

فتنقبي بين الورى      بجلال شيمتك النبيلة

لك في حمى الإسلام     لو تدرين منزلة ثقيلة

قد صــانك ارحمـــن      بالشرع المطهر فاشكري له

وحباك أفضل ما حبى      الإنسان من نعمٍ جزيلة

في غير ظِلِّ الله سوف     تزيغ فطرتك الأصيلة

شَقيت نساء الغــــرب     فهي تئنّ يائسة ذليلة

لو ترقُبينَ ضميرها     لسمعت في ألمٍ عويله

وعلمتِ زيف الواقع      المحموم والقيم الهزيلة

***************

*********

المراجع :

  1. سورة الأعراف ، آية رقم (26)ـ

  2. سورة الإسراء ، آية رقم (32)ـ

  3. رواه ابن ماجه في سننه ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.ـ

  4. مجلة صباح الخير ، نقلاً عن مجلة (الجامعة الإسلامية) 1395_1396 هجرية      صفحة : 128

  5. هذا من كلام الشاعر : نزار قباني ، أنظر : (الصحافة والأقلام المسمومة)لأنور الجندي، صفحة: 167-168